علاجات جديدة للألم المزمن
يعكف العلماء على تطوير طرق لتخفيف الألم
المزمن الذي يعاني منه ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم.
وتعتمد إحدى الطرق الجديدة التي يدرسها العلماء حاليا على كبح
الإشارات العصبية التي تنقل إشارات الألم إلى الدماغ من دون أن
يؤثر ذلك في وظائف الجسم الطبيعية كما يحدث احيانا جراء
استعمال العلاجات الشائعة. وبخلاف الألم الحاد الناجم عن جرح
أو حرق أو عظم مكسور، الذي ينشأ ويزول بسرعة، فقد يستمر الألم
المزمن لأشهر أو لسنوات وربما يستمر طوال الحياة.
ولمواجهة تحديات الألم المزمن الشديد، يعكف
الخبراء على اختبار نظريتين جديدتين في المعهد التابع لهيئة
المعاهد القومية للصحة في الولايات المتحدة.
وتتمحور النظريتان على قطع الدارة التي
تربط أعصاب الألم بالدماغ عبر العمود الفقري.
وتستخدم إحدى النظريتين مادة سامة تسمى
اختصارا “أر تي إكس”، ومشتقة من نبات شبيه بالصبار شائع في
المغرب. وتقوم هذه المادة لدى حقنها في غلاف العمود الفقري،
بقتل عناقيد معينة من الخلايا العصبية التي تسهم في نقل إشارات
الألم إلى الدماغ.
وقال مايكل إيادارولا، باحث في علوم الألم
بالمعهد: “تستطيع المادة “أر تي إكس” القضاء على الخلايا
العصبية الحسية، في حين أنها لا تؤثر في الأنواع الأخرى من
الخلايا مثل خلايا حاسة اللمس أو الخلايا المسؤولة عن
التوازن”.
استخدم إيادارولا تلك المادة لتسكين الألم
لدى الكلاب التي تعاني من سرطان حاد في العظام، وهو يسعى إلى
الحصول على الموافقة لاختبار التقنية الجديدة على البشر في
العام القادم.
وأما الأسلوب الثاني، فيعتمد على جزيء سام
يسمى “إس بي- بي إي 35”، الذي يعمل حصريا، على إزالة الطبقة
الخارجية للحبل الشوكي، الخاصة بالإحساس بالألم، دون أن تتأثر
الخلايا العصبية التي تتحكم بالعضلات وتضبط التنفس وأعضاء
الجسم الأخرى.
ويخطط الباحثون لاختبار الطريقة الجديدة
على الكلاب أولا ومن ثم على البشر، بعد أن أثبتت فعاليتها لدى
فئران المختبر التي لم تبد أي استجابة للألم لدى الضغط على
ذيولها بقوة.
ولا تتوافر لدى الباحثين في الوقت الراهن
أي تقنية تتيح لهم نزع الخلايا العصبية المنخرطة في الألم
المزمن، بشكل حصري. ومعروف أن العلاجات التقليدية مثل المورفين
والكوئيدين، لا توفر راحة عامة، فضلا عن أنها قد تسبب آثارا
جانبية خطيرة.
وفي غضون ذلك، يعكف باحثون آخرون على دراسة
الألم من الناحية الوراثية.
وقد تمكن كليفورد ولف، الخبير في علم
التخدير في كلية هارفرد الطبية في بوسطن، من تحديد حتى الآن،
137 جينة تلعب دوراً ما في الألم.
ومن جهته، قال جيفري موجيل، خبير العلوم
العصبية في جامعة ماكجيل بمدينة مونتريال: “تمثل كل جينة من
تلك الجينات علاجا محتملا، وقد تكون هناك آلاف الجينات
المتورطة في الألم”.
وقال موجيل: أظهر أحد العقاقير التجريبية
فعالية لدى النساء ذوات الشعر الأحمر دون الشقراوات أو
السمراوات أو الرجال. ولا أحد يعرف سبب هذه النزعة الانتقائية
لدى تلك الجينة.