المناعة الذاتية أفضل وسيلة لمكافحة سرطان الجلد?
أظهر العلماء أن نظام المناعة في جسم
الانسان يمكن استخدامه كسلاح مؤثر في مواجهة سرطانات الجلد
فالمرضى الذين تم تدعيم آلية نظامهم الدفاعي الذاتي من خلال
تناول جرعات دوائية تراجع عندهم سرطان الجلد المميت وظلوا على
قيد الحياة مدة أطول.
فمن الصعوبة بمكان معالجة أولئك المصابين
بهذا الورم لأن معدل بقاء المصابين به على قيد الحياة بعد
تشخيصه هو تسعة أشهر وفئة قليلة من أولئك المرضى أي ما يقرب
نسبة 20% يعيشون ما يزيد عن سنتين بعد ثبوت إصابتهم وهذا النوع
من السرطانات ينتشر بسرعة في جسم الانسان وخاصة بين فئة
الشباب.
وتم تشخيص 8000 حالة مصابة بهذا المرض
سنوياً ومع وفاة 1777 شخصاً مصاباً عام 2004 ما يدل على ازدياد
معدل الاصابة سنوياً.
وتعتمد المعالجات الحديثة عند المصابين
بهذا المرض إما بإجراء جراحه أو المعالجة بالمواد الكيميائية,
فبالرغم من نجاعة هذه الوسائل في تقليص حجم الورم إلا أنها لا
تستطيع منعه من العودة لينتشر ثانية في جسم الانسان وقد استخدم
جوزن شزني الدكتور في جامعة لوزفلي وسائل دفاع الجسم ذاتها
لمعالجة سرطان الجلد عند مرضاه.
فنظام المناعة في جسم الانسان القائم على
فرز أعداد كبيرة من (التائيات) وهي جزء من الكريات البيض تنتشر
في جسم الانسان وتشكل أضداداً مناعية لتستطيع أن تهاجم الأجسام
الغريبة وتقضي عليها وقد تكون هذه الأجسام الغريبة سرطاناً أو
فيروساً أو جراثيم.
والجدير ذكره أن الدكتور شزني أعطى سبعة من
المرضى المصابين والذين تمت متابعة حالاتهم وتطور المرض لديهم
المركبات الدوائية مثل (ديفيتريا توكسين وانترلوكين) التي
تستطيع وفق آلية عمل كيميائية خاصة بأن تعطل عمل التائيات
بطريقة غير منتظمة فتنظم عملها وانشطارها البيولوجي ليكون ذا
فائدة 100% وليس نمواً عشوائياً غير مضبوط. ونتيجة ذلك لاحظ
شزني أن الورم بدأ يتراجع عند معظم هؤلاء (خمسة من أصل سبعة).
من جانب آخر قام الدكتور جيفري ويبر من
جامعة كاليفورنيا بدراسة علمية أخرى تقوم على مبدأ تعطيل عمل
البروتين الخاص بالتائيات وأيضاً أعطت هذه الدراسة نتائج
إيجابية حيث أن 24 مريضاً من أصل 25 بقوا على قيد الحياة بعد
مضي 17 شهراً من بدء التجربة على أجسامهم وثلاثة منهم تلاشى
المرض من أجسادهم نهائياً.
ان تنشيط نظام المناعة في جسم الانسان بهدف
علاج سرطان الجلد لا يخلو من بعض العوارض الجانبية كالتهاب
الكبد والتهاب القولون المخاطي والتهاب الجلد, ولكن عاد
الأطباء للتأكيد على أن العلاج الجديد ينطوي على فوائد تفوق
نسبة المخاطر. فالدراسات المتعلقة بالأورام الجلدية الآنفة
الذكر ما زالت في مرحلة البداية وقد يستغرق ذلك سنوات قبل
تطبيقه على المرضى فإذا ما ثبت نجاعة هذه المعالجة فسيتم
تطبيقها على أنواع أخرى من السرطانات.