10
علاجات قد تغير وجه العالم صحياً
تشهد الساحة العلمية في الوقت الراهن
اختبارات لأحدث ما توصلت إليه صناعة الأدوية من عقاقير واعدة
لمكافحة أخطر التهديدات الصحية التي تواجه العالم بما فيها
السرطان والزهايمر، والإيدز والسكري وإدمان النيكوتين. وقد
سلطت مجلة “ساينتيفيك أميريكان” العلمية في عددها الأخير لهذا
العام، الضوء على عقاقير لم نسمع عنها كثيراً من قبل رغم آفاق
تأثيراتها الواعدة الممكنة والكبيرة في الصحة البشرية.
وهذه العقاقير العشرة تمر الآن في المرحلة
الأخيرة التي يجب أن يتخطاها أي عقار قبل أن يكون في متناول
الناس، وهي ما يعرف باسم مرحلة التجارب الإكلينيكية.
خلال هذه المرحلة، يجري العلماء اختبارات
للعقار المعني على البشر، حيث تتم مراقبة تأثيراته الجانبية
ومستوى فعاليته بشكل عام. كما بلغت تلك الأدوية الواعدة
المرحلتين الثانية والثالثة من تجارب الفعالية والسمية أو
سلامة الاستخدام. والعديد من تلك التجارب يمثل فئة جديدة كليا
من العلاج، فبعضها يشتمل على استخدام شظايا حمض نووي تتدخل في
الجينات المسؤولة عن المشكلة الصحية، أو لقاحات مضادة للإدمان.
وبعض العقاقير يستهدف المجموعة المستعصية من الأمراض مثل
“الملاريا” و”سرطان الرئة” و”الإيدز”. وللأسف، فإن عدد
الأمراض التي تستهدفها العلاجات التالية يشهد انتشارا
متنامياً، ومنها السكري حيث تتوقع المراكز الأمريكية للسيطرة
والوقاية من الأمراض أن هذا المرض سيصيب مولوداً من ثلاثة
مواليد جدد يوميا، والزهايمر الذي ازداد شيوعا مع ارتفاع متوسط
الأعمار، وحمى الضنك التي تتسبب في أوبئة واسعة لاسيما في
المناطق المدارية.
مرض الزهايمر
عقار جديد يستهدف جذور هذا المرض الضموري،
قد يصبح أول فوج من فئة جديدة تماما من العلاجات.
العلاج: الزهيميد Alzhemed
الصانع: نيوروتشيم
الوضع: المرحلة الثالثة والمزمع انتهاؤها
في يناير 2007
الأهمية: شهدت الفترة منذ عام 1980 حتى
الآن زيادة في عدد المصابين بالزهايمر بالولايات المتحدة على
سبيل المثال، بمقدار الضعف إلى 5,4 مليون مريض. ويتوقع مسؤولو
الصحة العامة أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات بحلول عام ،2050
وتبعاً ل نيل بوكهولتز، من المعهد القومي الأمريكي للشيخوخة،
فإن العقاقير المستخدمة حاليا للتصدي للزهايمر، تستهدف أعراض
المرض عوضا عن العمليات الكيميائية التي تقف وراء تطوره.
يستهدف عقار “الزهيميد” نوعاً من
البروتينات الشمعية تسمى “بيتا أميلويد” التي يعتقد الخبراء
أنها المسبب الرئيسي للزهايمر. ويعمل العقار على منع البروتين
من التراكم وتشكيل الكتل غير الطبيعية المرتبطة بالمرض، في
الدماغ.
حمى
الضنك
العلاج: لقاح يتضمن جرثوم مختلط المادة
الوراثية حي (17 دي)
الصانع: سانوفي باستور
الوضع: المرحلة الثانية، الموعد المرتقب
أوائل 2008
حمى الضنك مرض يطلب نوعا خاصا من
اللقاحات. وهو مرض فيروسي خطير ينقله نوع من البعوض. وتعد حمى
الضنك النزفية أكثر أشكال الأمراض المنبعثة من جديد انتشارا في
العالم. ويؤدي إلى دخول أكثر من 500 ألف شخص إلى المستشفيات
سنويا، معظمهم من الأطفال، ويقتل أكثر من 20 ألفا سنوياً.
وينجم المرض عن أحد أربعة فيروسات مختلفة وراثيا عن بعضها إلى
حد أن توفير لقاح ضد واحد منها لا ينفع ضد آخر. وهذا يعني أن
اللقاح الفاعل يجب أن يتمتع بقدرة مضادة رباعية الجوانب، أي
بمعنى أنه يجب أن يضم أربعة لقاحات في واحد.
السكري:
العلاج: نظام الأنسولين “تكنوسفير”
الصانع: مانكايند
الوضع: المرحلة الثالثة، يؤمل أن يتم تقديم
طلب موافقة وكالة الغذاء والدواء الأمريكية بنهاية 2008
علاج مرضى السكري بالأنسولين يتضمن عادة
عدة حقنات في اليوم. ونظراً لأن الناس يكرهون الإبر، فإنهم قد
يفشلون في الالتزام بالعلاج. وعليه فإن النظام الجديد يتمثل في
جزيئات دقيقة إسفنجية مغلفة بالأنسولين يمكن استنشاقها. وفي
حين أن الأنسولين البشري الطبيعي والنوع الذي يستخدم في
الحقنات، يتكون من عناقيد من 6 جزيئات أنسولين، تستخدم
“مانكايند” جزيئات أنسولين مفردة. ووفقا لما يقول بيتر
ريتشاردسون، كبير العلماء في الشركة، فإن الجزيئات المفردة
تعمل بشكل أسرع، وتحاكي الارتفاع المفاجئ في مستوى الأنسولين
الطبيعي الذي يحدث خلال تناول وجبة الطعام. وبناء على ذلك فإن
النظام الجديد سوف يضبط المستويات العالية والمستويات المنخفضة
لسكر الدم، بطريقة لا تستطيع تحقيقها العلاجات التقليدية
الحالية.
التهاب الكبد “سي”
من شأن أول لقاح مضاد لالتهاب الكبد “سي”،
أن يوقف انتشار هذا المرض الذي يقضي على آلاف الناس سنويا.
العلاج: E1E2/MF59
الصانع: نوفارتيز
الوضع: على وشك دخول المرحلة الثانية
يعتبر فيروس التهاب الكبد “سي”، أكثر انواع
العدوى المنقولة عبر الدم انتشارا، حيث يعاني منها ما يقدر
بأكثر من 170 مليون شخص حول العالم. كما يعد هذا المرض السبب
الرئيسي لعمليات زراعة الكبد في العالم. ويقضي هذا المرض
الفيروسي على 10 آلاف شخص في الولايات المتحدة سنويا على سبيل
المثال. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ثلاث مرات خلال 10-20
سنة القادمة.
وهناك عدد من اللقاحات العلاجية قيد
التطوير في الوقت الراهن لمساعدة الأشخاص الذي يعانون من هذه
العدوى، ولكن جهود شركة “نوفارتيز” قد تفضي إلى أول لقاح وقائي
من المرض، يدخل المرحلة الثانية من التجارب. ويتكون هذا اللقاح
من بروتينات سكرية مأخوذة من سطح الفيروس مع مستحلب من الماء
والزيت يهدف إلى تعزيز ردود فعل نظام المناعة. وفي المرحلة
الأولى، تمكن المتطوعون الأصحاء ال 45 الذين أعطوا اللقاح، من
إنتاج أجسام مضادة لتحييد فيروس التهاب الكبد “سي”. ويعقد
الخبراء في المعهد القومي الأمريكي للسكري وأمراض الهضم
والكلية، أملا كبيرا على نجاح هذا اللقاح، بيد أن المشكلة تكمن
في أن باستطاعة الفيروس أن يتغاير إحيائياً بسرعة لخداع
الأجسام المضادة.
التهاب المفاصل
العلاج: نابروكسينود Naproxcinod
الصانع: NicOX
الوضع: المرحلة التالية، ويتوقع أن يحصل
على الموافقة في أوائل 2009.
يعد التهاب المفاصل العظمي أكثر أنواع
التهاب المفاصل شيوعا ويعاني منه نحو 21 مليون شخص في الولايات
المتحدة، على سبيل المثال. ويتمثل هذا المرض في تراجع الغضروف
الذي يغطي نهايات العظام في المفاصل، ما يسبب الألم والتيبس
نتيجة احتكاك العظام ببعضها.
ويعتمد ملايين المصابين على مضادات
الالتهاب الستيرويدية NSAID، مثل
الأسبرين والأيبوبروفين لعلاج الآلام الناجمة عن هذا المرض
وغيره من الحالات الأخرى. ولكن هذه الأدوية قد تسبب أمراضاً
أخرى مثل الحرقة والتقرحات والنزيف وارتفاع ضغط الدم. ويضاف
إلى ذلك أنه في عام ،2004 تم سحب عقار تسكين الألم “Vioxx”
من الأسواق بعد تقارير أفادت بأنه يضاعف مخاطر الإصابة
بالمشاكل القلبية الوعائية، مثل النوبة القلبية أو السكتة
الدماغية.
يتمثل “ابروكسينود” في دمج أكسيد النتريك
مع مسكن الألم نابروكسينود وهو من فئة “مضادات الالتهاب غير
الستيرويدية. يساعد أكسيد النتريك على توسيع الأوعية الدموية
ويضبط ضغط الدم. وتبعاً ل مايك جاروفي، الرئيس التنفيذي لشركة
“NicOX”، فإن “نابروكسينود” يؤدي
إلى المحافظة على مستوى إنتاج خفيف لأكسيد النتريك. وتشير
التجارب الإكلينيكية إلى أن العقار الجديد يعالج الألم ولا
يؤثر في الأحشاء، ويحسن ضغط الدم عمليا. وكنتيجة لذلك، صرحت
وكالة الغذاء والدواء الأمريكية أنه في هذه الحالة تكون
الدراسة الموسعة لمعرفة سلامة العقار من الناحية القلبية
الوعائية، غير ضرورية.
سرطان الرئة
لقاح جديد مضاد لأخطر أنواع السرطان، يوجه الجسم للدفاع عن
نفسه متجنبا التأثيرات الجانبية للعلاجات التقليدية.
العلاج: ستيموفاكس Stimuvax
الصانع: بيومير/ميرك كيه جي إيه إيه
الوضع: يتوقع أن تبدأ المرحلة الثالثة في
ديسمبر/ كانون الأول 2006.
سرطان الرئة هو المسبب الأول لوفيات
السرطان عموما في الولايات المتحدة بين الرجال والنساء على حد
سواء. وهو أخطر من السرطانات الثلاثة التي تتبعه مجتمعة
(القولون والثدي والبروستات)، ويقضي على نحو 160 ألف شخص سنويا
في الولايات المتحدة.
تم تصميم “ستيموفاكس” بطريقة تهدف إلى
تلقيح الجسم ضد سرطان الخلايا الرئوية غير الصغيرة
NSCLC، الذي يقف وراء نحو 80% من حالات
الإصابة. وتتلخص آلية عمل اللقاح في حث نظام المناعة على
مهاجمة الخلايا السرطانية. ويتكون اللقاح من شظايا أحد
بروتينات سطح الخلية يسمى “MUC-1”
الذي تم ربطه بالسرطان. ويتم تقديم هذا البروتين مع مكون من
جدار خلية بكتيرية على قطيرات دهنية تعرف باسم ليبوزومات،
والتي يعتقد أنها تعزز قدرة نظام المناعة على رصد البروتينات
السرطانية.
الملاريا:
تقتل الملاريا أكثر من مليوني شخص سنويا
معظمهم من الأطفال، وقد يواجه هذا المرض أول لقاح مضاد له
متوفر على المستوى التجاري قريبا.
العلاج: RTS,S/ASO2A
الصانع: جلاكسوسميثكلاين بيولوجيكالز، معهد
جيش والتر ريد، مبادرة “PATH” للقاح
الملاريا.
الوضع: المرحلة الثانية ب، وقد يدخل
المرحلة الثالثة في 2008
عمل اللقاح المرتقب على دمج أحد بروتينات
سطح الخلية التي توجد خلال المرحلة المعدية من عدوى الملاريا،
مع بروتين سطحي من التهاب الكبد “ب”، لتعزيز قدرته على إثارة
استجابة مناعية فعالة. وهذا البروتين مرتبط بعامل معزز
للمناعية يتكون من مستحلب مائي زيتي مكون من جزيء شحمي مأخوذ
من جدار خلية بكتيريا السالمونيلا، ومركب نباتي.
في الفترة الأولى من تجارب المرحلة الثانية
بIIb، تلقى 1442 طفلا تصل أعمارهم
إلى 4 سنوات، ثلاث جرعات من اللقاح، وأظهرت النتائج بعد 18
شهرا أن اللقاح خفض نوبات الملاريا الإكلينيكية بنسبة الثلث
ونوبات الملاريا الشديدة بنسبة النصف.
ومقارنة بجميع لقاحات الملاريا، قطع اللقاح
RTS,S/ASO2A شوطا أكبر من المرحلة
الإكلينيكية بمقدار 4-5 سنوات، حسب قول زاريفا ريد في مبادرة
منظمة الصحة العالمية لأبحاث اللقاحات. وأضافت: “بما أن هذا
اللقاح يتضمن أنتيجين التهاب الكبد ب، فإنه سيكون لقاحا مضادا
لهذا المرض أيضا الذي يموت بسببه وبسبب مضاعفاته نحو مليون شخص
سنويا حول العالم.
التدخين:
العلاج: لقاح نيكفاكس NicVAX
الصانع: نابي بايوفارماستيتيكالز
الوضع: المرحلة الثانية “ب” بدأت في مايو
2006 والنتائج متوقعة في ابريل أو مايو 2007
يعد إدمان التبع المسبب الرئيسي الذي يمكن
تجنبه، للوفيات في الولايات المتحدة. وحسب تقارير المركز
الأمريكي للوقاية والسيطرة على الأمراض، فإن نحو 70% من
المدخنين يرغبون في الإقلاع، غير أن 5,2% منهم فقط ينجحون في
الإقلاع الدائم سنويا.
يهدف اللقاح المرتقب نيكفاكس NicVAX
إلى تحصين الجسم ضد النيكوتين.
ويتكون اللقاح الذي يتكفل بتمويل أبحاثه
المعهد القومي الأمريكي لمكافحة الإدمان على المخدرات
NIDA، من نيكوتن وبروتين بكتيري يسبب
استجابة مناعية. وقد تم كبح سمية هذا البروتين عن طريق التعديل
الوراثي. وعندما يتم تلقيح المدمن يباشر جسمه في إنتاج أجسام
مضادة للنيكوتين، ما يمنعه من الوصول إلى الدماغ لتثبيط عملية
الإدمان.