الإكـــزيــمــا الــتــأتــوبــيـــة
الإكزيما التأتوبية من أكثر أمراض الجلد شيوعاً
بين أطفال المدارس التي يُصادفها الطبيب الممارس
العام. و تُصيب من 12 - 16 % من الأطفال و 60 % من
الحالات تظهر في السنة الأولى من العمر
و
لكن ظهور المرض
في
أي عمر وارد و ممكن.
هناك تاريخ عائلي (إصابة أفراد آخرين من عائلة المريض) بالإصابة بالإكزيما التأتوبية في 70 %
من الحالات
الإكزيما طبياً تعني أي بقعة جلد مُلتهبة و تنضح
(أي يخرج منها سائل).
الـمُــســبــب :
سبب الإصابة بالإكزيما التأتوبية بالضبط غير معروف
, و لكن المُصابون لديهم مستويات عالية من
أضداد
IgE
في
الدم ضد مُستضدات إستنشاقية مثل عثة الغبار
House Dust Mite
, و شعر القطط
والكلاب و حبوب اللقاح , و
كذلك
أنواع من الطعام.
الأعـــراض :
-
حكة شديدة.
-
تجفاف و خشونة الجلد و في
الحالات المتقدمة تسحج و تحزز الجلد.
-
ظهور بثور ناضحة (تُخرج سائل)
أو حويصلات.
-
إلتهابات ثانوية للجلد.
-
في الرضع تُصيب الإكزيما التأتوبية الوجه و منطقة
الحفاظ , و في الأطفال تُصيب ثنيات الركبة و
المرفق و جانب الرقبة و الرسغ و اليدين و الكاحل.
في البالغين تؤدي الإكزيما إلى تحزز و تلون
الجلد.
الــمــضــاعــفــات :
إلتهاب الجلد البكتيري :
الأشخاص المصابون بالإكزيما
التأتوبية معرضون للإصابة بإلتهاب الجلد البكتيري
الثانوي أكثر من
غيرهم, و البكتيريا المسؤولة هي ستافلوكوكس أوريوس
Staphylococcus Aureus
و الإلتهاب
يزيد من حدة الإكزيما و صعوبة علاجها , و المشكلة
أكبر للذين يحملون البكتيريا في الأنف أو الإبط
أو العجان. ستافلوكوكس أوريوس تنتج مُستضد يدخل في
ظهور و تسبب الإكزيما التأتوبية , و كذلك
تفرز مواد تؤدي إلى إطلاق الهيستامين
Histamine
في الجسم و الذي يسبب إلتهاب الجلد و الحكة.
إلتهاب الجلد الفيروسي :
يُسبب الفيروس هيربس سيمبلكس
Herpes Simplex
إلتهاب جلدي في الأشخاص المصابين
بالإكزيما التأتوبيةعلى شكل طفح حويصلي عام شديد و منتشر , و تُسمى
هذه الحالة الإكزيما الهيربية
Eczema Herpeticum
, و
كذلك فيروس فاريسيلا زوستر
Varicella Zoster
ممكن أن يسبب
إلتهاب جلدي فيروسي
ثانوي.
تخلف النمو :
الأطفال المصابون بالإكزيما
التأتوبية الشديدة يصابون بتخلف في النمو الجسدي ,
و استخدام
الكورتيزونات لفترات
طويلة و بكميات كبيرة يؤثر على النمو كذلك.
تغيرات في العين :
المرضى بالإكزيما التأتوبية
أكثر عُرضة للإصابة
بالماء الأبيض (عتامة عدسة العين)
Cataract
و
كذلك تمخرط القرنية
Keratoconus
.
حساسية الأكل :
الأطفال المصابون بالإكزيما
التأتوبية يُصابون بالحساسية لحليب البقر و التي
تسبب لهم آلام و غازات
في البطن , إقياء
و تزيد من حدة الإكزيما و كذلك لأصناف أخرى من
الطعام.
المصابون بالإكزيما التأتوبية
يُصابون
بحساسية الجلد التماسية
Allergic Contact Dermatitis
- 12% من المرضى يُصابون
بالربو.
- 12% من المرضى
يُصابون
بحساسية الأنف.
- 22% من المرضى
يُصابون بالربو و حساسية الأنف.
الــعـــلاج :
1)
تجنب العوامل المثيرة للإكزيما مثل :
تقلبات الطقس الحادة.
المُحسسات مثل الصابون و
الملابس الصوفية و الأقمشة الإصطناعية.
المحسسات البيئية مثل القطط و
الكلاب.
التوتر النفسي.
2)الــعـــلاج
الــمــوضــعـــي :
المراهم و الدهانات المرطبة
تخفف الحكة و ترطب الجلد و تساعد على تخفيف
الإكزيما, استخدمها
يومياً و بكثرة و
خاصة بعد الإستحمام مع وجود قطرات الماء (بلل) على
الجسم.
دهانات الكورتيزون الموضعية و
أخفها الهايدروكورتيزون 1%
Hydrocortisone.
مراهم المضادات الحيوية
الموضعية للإلتهابات البكتيرية الجلدية إن وجدت.
القار الفحمي
Coal Tar
و الإجثامول Ichthamol
للجلد المُسحج و المُحزز.
استخدام ضمادات الكورتيزون أو
القار أو الإجثامول , لإتاحة الظروف المناسبة و
الوقت الكافي
للدواء للعمل على
الجلد المُصاب.
3)الــعـــلاج
الــمــجــموعـــي :
مضادات حيوية عن طريق الفم
لحالات الإلتهاب الجلدي البكتيري الثانوية الشديدة
, مثل
اريثرومايسين
Erythromycin
و فلوكلاسيلين
Flucloxacillin .
في حالات الإكزيما الهيربية
يُدخل المريض في المستشفى لتلقي العلاج عن طريق
الوريد للفيروس.
مضادات الهيستامين
Antihistamines
للحكة.
زيت بريمروز المسائي
Evening Primrose Oil
, توجد أدلة على أن هذا الزيت يُساعد على
تخفيف الإكزيما.
الكورتيزونات المجموعية
Systemic Steroids
و مُثبطات المناعة
Immunosuppression مثل
الأزاثايبريم
Azathioprime
و سايكلوسبورين
Cyclosporine و العلاج
الضوئي الكيمياوي
PhotoChemical Therapy
تُستخدم للحالات الشديدة و تحت إشراف الطبيب
المختص و المتابعة
الدقيقة الدورية.
الجديد
في علاج الإكزيما التأتوبية :
مؤخراً تم إكتشاف و تطوير مادتين جديدتين من نوع من أنواع الفطر , لا تحتوي
على الكورتيزون
كعلاج للإكزيما التأتوبية.
و هي تعمل كمثثبطات للمناعة مثل السايكلوسبورين المذكور أعلاه, و لقد تم
تصنيع دهانات منها
لتعمل موضعياً مباشرة على الجلد و أثبتت فاعليتها.
و هما التاكروليميس
Tacrolimus
و البيميكروليميس
Pimecrolimus.
4)الــعـــلاج
بالأكـــل :
تجنب أنواع الأطعمة التي تؤدي إلى ظهور أو زيادة الإكزيما , و هذا يأتي
بالخبرة و التجربة لأنه من
الصعب معرفة الأنواع التي يكون المريض يتحسس منها.
فالنصيحة هي أي نوع من الأطعمة يزيد
من الإكزيما امتنع عنه و تجنبه.
هل
هناك تحاليل معينة للمصاب بالإكزيما التأتوبية؟
تشخيص المرض يتم عن الطرق الإكلينيكية , أي بالتاريخ المرضي و الفحص السريري
و بسهولة و
لا
توجد حاجة لعمل أي نوع من التحاليل للتشخيص بحد
ذاته. و لكن ممكن عمل تحاليل و اختبارات
لمعرفة المُحسسات التي يتحسس منها المريض , مثل
إختبار المُحسسات على الجلد
Skin Patch Test
, و ذلك بوضع لصقة أو مواد مُشتقة من أكثر المواد
المعروفة بإثارة التحسس
عند أغلب الناس لفترة من الزمن ثم قراءة النتيجة و
معرفة المواد التي يتحسس منها المريض و
خاصة أنواع من الأطعمة. و كذلك ممكن عمل إختبار
لعينة من دم المريض لمعرفة المواد المُحسسة
مثل اختبار الراست
RASTو
هو إختصار ل
RAdio Allergo - Sorbent Test
و يعمل في
مختبرات متخصصة.
متى يجب تحويل المريض بالإكزيما التأتوبية لأخصائي
الجلدية؟
- الحالات المتوسطة و الشديدة
و علاماتها هي كبر حجم منطقة الجلد المُصاب , تكرر
الإلتهابات
الجلدية البكتيرية ,
عدم إستجابة المريض للعلاج المبدئي.
- تلون الجلد (تغير لون الجلد
المُصاب).
- استخدام كميات كبيرة من
الكورتيزونات الموضعية للسيطرة على المرض.
- إكزيما تأتوبية في اليدين لم
تستجب للعلاج.
-
تخلف النمو عند الأطفال.
- الشك في وجود حساسية للأكل.
- وجود حساسية جلد تماسية.
- إلتهاب بكتيري حاد للجلد و
منتشر.
- إلتهاب الإكزيما الهيربية.
الجديد في أبحاث الإكزيما!
الأبحاث الجديدة تدل على أن الأشخاص المصابين بالإكزيما التأتوبية لديهم
مستويات منخفضة من
الببتيدات المضادة للجراثيم في جلودهم
Antimicrobial Peptides
.
و هذا هو سبب سهولة إصابتهم بإلتهابات الجلد البكتيرية , مثل بكتيريا
ستافلوكوكس اوريس
Staphylococcus Aureus
, و إصابة الأكزيما بإلتهاب بكتيري يزيد من حدتها
و من صعوبة
علاجها. و هناك مجموعتان من هذه الببتيدات التي
تحمي الجلد من أنواع مختلفة من الجراثيم
الكاثيليسيدينات
Cathelicidins
.
البيتا-دفنسينات
Beta Defensins
.
و هذه الببتيدات موجودة بكميات ضئيلة في جلد
المصابين بالإكزيما مما يعرضهم للإصابة بإلتهابات
جرثومية في مناطق الإكزيما , و هذه الببتيدات
ينتجها الجسم حسب الحاجة أي تزداد كمياتها أثناء
تعرض الجلد للغزو الجرثومي.
و يرى الباحثون ضرورة النظر لعلاج الإكزيما من زاوية أخرى , ألا و هي إنتاج
مواد تُحفز الجلد على
إنتاج هذه الببتيدات لحمايته.