|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
أرسل بريدك الالكتروني للاشتراك بالنشرة
الطبية:
|
|
|
الجمال والتجميل والمرأة .. ملاحظات نفسية
الدكتور حسان المالح
يعتبر الجمال من القيم التي يسعى إليها البشر على
اختلاف ألوانهم ومجتمعاتهم وفي مختلف العصور .. وجمال
الإنسان في وجهه وجسمه وثيابه ( مظهره العام ) وفي
أخلاقه وأفكاره وسلوكه وفي صوته وحديثه وغير ذلك ..
والجمال يكون في الطبيعة من حولنا وفي الحيوان والنبات
، وفي الأشياء والمواد والمنازل والأدوات .. وفيما
ينتجه الأدب والفن والفكر من كل الأنواع ..
والجمال مرتبة تعلو و فوق مرتبة الوظيفة والحاجة
والإشباع .. وهو قيمة عليا سامية ، ويبدو أنه لا يمكن
أن تستمر الحياة دون جمال من نوع ما ..
والجمال مفهوم نسبي وغير نهائي ولا يسهل قياسه علمياً
.. ويختلف تعريف الجمال ومواصفاته بين الناس ولا يمكن
الاتفاق عليه نظراً لاختلاف تكوينهم وتجاربهم وأذواقهم
وأفكارهم .. إلا أن المجتمع بظروفه وتكوينه وقيمه
الخاصة واتجاهاته يمكن له أن يحدد ملامح معينة عامة
للجمال . وبالطبع تختلف المجتمعات بعضها عن بعضها
الآخر في تلك المقاييس .
وإذا أخذنا موضوع جمال المرأة الجسدي نجد أن مقوماته
ومواصفاته تتغير على مر العصور والظروف .. والجسم
المكتنز كان نموذجاً عاماً مطلوباً في القرون الوسطى
في الغرب ، وكان مصممو الأزياء والفنانين يبالغون في
أحجام بعض أجزاء جسم المرأة على اعتبار أن ذلك جميلاً
( الوجه المستدير - الصدر - الورك ) . كما أن السيدات
في ذلك العصر كن يلبسن أجهزة معدنية ثقيلة تحت ثيابهن
لتزيد من حجم وسط الجسم .. وكانت هذه الأجهزة جزءاً
مكملاً لعملية التزين والاهتمام بالمظهر . وأما اليوم
فإن التأكيد يجري في الغرب على " النحافة " ونحول
الجسم و" الوزن الخفيف " .. وكثير من الرجال من ثقافات
أخرى غير غربية يعتبر ذلك مرضاً وسوءاً في التغذية
وقبحاً منفراً ..
وقد ارتبط جمال جسم المرأة ووجهها ب " قيمة المرأة "
في مختلف العصور .. حيث تم إغفال قدرات المرأة العقلية
والعملية والأخلاقية على حساب بروز صفاتها الجسدية ..
وربما أصبح جمال المرأة وإغراؤها من أهم الأسلحة التي
تدافع بها عن نفسها وعن وضعية القهر والضغوط التي
تتعرض لها والتي تقلل من أهميتها وحريتها وتحد من
تحقيقها لذاتها ..
وفي العصر الحديث المفعم بماديته يجري التركيز على
الجسد والمظاهر دون الروح والفكر والخلق والمعنى ..وهذا
ما يجعل الرجل ( والمرأة أيضاً ) يثمن في المرأة
جسدها والاستمتاع بجمالها الجسدي على حساب مكوناتها
الأساسية الأخرى .
والحقيقة أن التزين والتجمل والبحث عن الجمال الجسدي
أمر فطري لا عيب فيه .. والتأكيد على أهمية المظهر
وضرورة الاهتمام به وإخفاء عيوبه وإظهار جماله وحسنه
وفتنته موجود عند كل الشعوب .. وهناك أساليب متنوعة
تهدف لتأكيد الجمال وأناقة المظهر وصحة الجسم
والمحافظة على حسن الشكل الخارجي للإنسان ( المرأة
والرجل معاً ) وأيضاً السعي نحو جمال دائم ومتجدد .
والمرآة مثلاً اكتشفها الإنسان منذ القدم واستعملها
عبر العصور .. وهي تسهل النظر إلى صورة الجسم وشكله
ومن ثم يجري التعديل والتهذيب إلى ما هو أفضل .. وهي
تنتشر في العصر الحديث بأشكال وأحجام متنوعة وتستخدم
في فنون الديكور والتصميم ومختلف مرافق الحياة بشكل
مبتكر ومفيد في المباني والأسواق والأبنية الأخرى ،
حيث تنعكس مختلف الأشكال الجميلة والطبيعية والضوء
والإنسان . ولا يخلو منزل من عدد من المرايا .. كل ذلك
للتأكيد على أهمية شكل الإنسان وصورته ومظهره .
وتتنوع مظاهر تجميل الجسم والوجه عند الشعوب .. ومنها
استعمال الخلطات والأعشاب والوشم والرسم على اليدين
والقدمين والساقين ، وثقب الأذنين لحمل الأقراط (
الحلق ) ، وبض الأساليب عجيب وغريب وفيه قسوة وإيذاء
للجسم .. وفي بعض القبائل في شرق آسيا تضع المرأة قطعة
صلبة خلف الشفة السفلى مما تجعلها تتدلى وتنتفخ
باستمرار ويمكن للآخرين أن يروا باطن الشفة السفلى
واحمرار اللثة ، وأيضاً تضع المرأة حلقات معدنية كبيرة
وثقيلة الوزن على رقبتها فوق بعضها مما يجعل رقبتها
أطول ..!! وبض القبائل الأفريقية تضع على أذنها مفتاح
معدني عادي للزينة .. وينتشر في عديد من البلدان ثقب
الأنف ووضع حلقة عليه ..وفي بعض القبائل الأفريقية
يجري تمديد العضو الذكري بواسطة شده برباط إلى الخصر
ويتحرك الرجل لقضاء أعماله المختلفة وهو بتلك الوضعية
الخطرة .. كما تنتشر عادة حشو نثارة الخشب أو نحوه في
جلد القضيب كي يصبح سميكاً و أشد صلابة .. ولا تزال
كثير من الممارسات القاسية والمؤذية لجسد المرأة (
والرجل أيضاً ) شائعة ولم تندثر .
وتتطور نظرة الإنسان عن جسده منذ الطفولة .. ومن خلال
نظرات حوله وتقييماتهم .. ويتعلم الطفل أن يعتني بجسمه
ومظهره تدريجياً .. ويزداد الاهتمام والقلق حول شكل
الجسد في مرحلة المراهقة حيث تحدث تغيرات جسمية
وفيزيولوجية هامة تساهم في تكوين صورة الجسد ونظرة
الإنسان لنفسه وهويته الجنسية المستقبلية . وتتشكل
صورة الإنسان عن نفسه وتترسخ فيما بعد في مرحلة الشباب
.. ويستمر قلق الشكل كما يغتني تقييم المرء لجسده من
خلال تجاربه وعلاقاته مع الآخرين وتستقر صورته عن نفسه
نسبياً .. وفي مرحلة اقتراب الكهولة والشيخوخة يزداد
القلق ثانية بسبب التغيرات الجسمية الحتمية المرافقة
للتقدم بالعمر .
وهناك فرق بين البحث عن الجمال والتزين المقبول وبين
الإفراط في المظاهر البراقة على حساب المحتوى .. وبعض
الناس انشغل بالمظاهر ونسي المضمون .. وفي ذلك سطحية
وابتذال بالنسبة للمرأة والرجل معاً .
التالي >>>
|
|
|