الوسواس القهري
التربية الصارمة والترهيب والإفراط بالنظافة
وغيرها تؤدي إلى الإصابة بالوسواس
د. جلال
الدين
شربا
الوسواس أحد الأمراض النفسية التي تصيب عدداً لا
يستهان به من الأشخاص الذين يخشون أو يخجلون من
مراجعة الطبيب معتبرين أن ما يصيبهم مرض عارض
سرعان ما يزول عن الوسواس القهري أسبابه وأعراضه
وطرق علاجه يتحدث الدكتور جلال الدين شربا
الاختصاصي بالأمراض النفسية فيقول:
الوسواس القهري واحد من الأمراض النفسية التي
تصادف بنسبة لايستهان بها في الحياة ( 2.5 % )
يبدأ هذا المرض عادةً في المراهقة وبداية الرشد
ففي 50% من الحالات يبدأ قبل سن الخامسة والعشرين
و80% يبدأ قبل سن الخامسة والثلاثين وعادة ما يبدأ
هذا المرض بعد شدة نفسية أو رض في نفسي شديد أو
مشكلة اجتماعية كبيرة
ويتأخر هؤلاء المرضى في مراجعة العيادة النفسية
لاعتبارات عديدة منها:
محاولة المريض التغلب على مشكلته بشكل ذاتي أو
انتظار فترة من الزمن علها تذهب بهذا العارض فجأة
أو محاولة استخدام الأدعية ومراجعة الشيوخ وتعليق
حجاب لاعتقاد الكثيرين أن ذلك سحر أو مسة جن وهذا
خطأ كبير لأنه بعد فترة طويلة ومحاولات عديدة لا
تأتي بأية نتيجة تتشكل القناعة بأن هذا مرض نفسي
ليس إلا.
- وفي أحيان كثيرة يحاول المريض التكتم على الفكرة
الوسواسية أو الاندفاعية القهرية وذلك لتعارضها مع
قيمه ودينه أو طريقة حياته فيخجل من البوح بها إلا
أنها تشكل عبئاً كبيراً لا يقدر على تحمله.
- أما أعراض هذا المرض فيجملها د.شربا بـ:
1.
الأفكار والصور: وهنا تسيطر على المريض فكرة أو
صورة لمنظر معين وبالرغم من علم المريض بتفاهة هذه
الأفكار الوسواسية وأنها لا تستحق الاهتمام إلا
أنها تستحوذ على معظم تفكيره ويحاول المريض
باستمرار مقاومة هذه الوساوس وعدم الاستسلام لها
في البداية لكن مع مرور الوقت يستسلم المريض لها.
2.
سيطرة هذه الوساوس على المريض وما ينجم عن ذلك من
آلام ومعاناة نفسية شديدة تؤثر بدورها على الأداء
الاجتماعي والمهني.
3.
الاندفاعات القهرية: وهنا يشعر المريض أنه سيقوم
بأعمال لا يرغبها بل تخيفه في كثير من الأحيان
مثال:
إحدى السيدات تراودها فكرة خنق طفلها الصغير وكانت
تلك الاندفاعات تجعلها تعيش حالة رعب خوفاً من
لحظة ضعف تقوم بتنفيذ ذلك.وكمثال عن الأفكار
الوسواسية: فتاة جامعية متدينة جداً سيطرت على
تفكيرها فكرة الكفر بالله وبالرغم من تأديتها لكل
الفرائض والسنن ومحاولتها مقاومة ذلك دون جدوى ما
جعل حالتها تتأزم بشكل كبير.
- موظف تسيطر عليه فكرة أنه دائماً يقول أشياء
خطرة في عمله ستؤدي به إلى الهلاك.
4.
من الأعراض أيضاً الطقوس القهرية أو الطقوس
الحركية القهرية مثال: سيدة تظل تعيد غسل يديها
بالماء والصابون ساعة كاملة أو أكثر كلما لمست أي
شيء في المنزل لدرجة أن يديها أصابهما الجفاف
والأكزيما من فرط الغسيل.وهي تعلم مسبقاً لا شيء
وسخاً قد مسته وأن ما تقوم به رغماً عنها تافه ولا
داعي له.
- رجل يعيد التأكد من إغلاق باب منزله كل يوم عدة
مرات ويعود للتأكد من ذلك كلما ابتعد عدة أمتار.
5.
اجترار الأفكار: وهنا تتبادر إلى ذهن المريض أفكار
وتلح عليه وعبئاً يحاول الإجابة عنها.
ويضيف الدكتور شربا:
تلعب الوراثة دوراً مهماً في هذا المرض وتتداخل مع
العوامل البيئية والاجتماعية.
ولعلاج المرض بالدرجة الأولى يحتاج المصاب
بالوسواس القهري إلى شرح لمرضه من الطبيب وأن ذلك
لا علاقة له بأي شيء خارجي مثل السحر أو الجن
وغيره، وأن ذلك يحدث رغماً عنه وأنه لن يحاسب على
أفكاره فهي مرض بحد ذاته.
كما يجب طمأنته إلى حالته العقلية وأن ذلك لن
يوصله إلى الجنون أو فقدان السيطرة على توازنه أو
قيامه بأعمال ناتجة عن اندفاعاته القهرية وذلك عبر
جلسات نفسية منظمة.
1.
العلاج الدوائي: حيث استطاعت بعض الأدوية النفسية
أن تخفف من شدة الوسواس وأن تقود إلى الشفاء.
2.
العلاج السلوكي وله طرائق مختلفة:
ولا بد أن نشير إلى أن الوسواس القهري يستغرق
وقتاً وتعاوناً من المريض وأسرته وضرورة شرح أية
تغيرات تطرأ على سير مرضه.
وهنا أنصح الأهل بعدم الإفراط في فرض قواعد صارمة
على أطفالهم فيما يتعلق بالنظافة والترتيب والنظام
بل أن يكون ذلك ميسراً قدر الإمكان وبعيداً عن
الصرامة والقسر.
ومن ملاحظاتي السريرية أرجو
ضرورة الابتعاد عن الشرح المفرط عن عذاب الآخرة أو
أشكال العذاب والتعذيب والعقاب المخيف لما لذلك من
آثار سلبية على نفسية المتلقين.